عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

231

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كفّاك كفّ ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسّيف الدّما « 1 » قال الزمخشري « 2 » : فإن قلت : فاعل « يأتي » ما هو ؟ قلت : اللّه عز وجل ، كقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 210 ] ، أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ [ الأنعام : 158 ] ، وَجاءَ رَبُّكَ [ الفجر : 22 ] . ويعضده قراءة من قرأ : « وما يؤخره » بالياء ، وقوله : بِإِذْنِهِ ، ويجوز أن يكون الفاعل ضمير « اليوم » ، كقوله : أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ [ يوسف : 107 ] . فإن قلت : بم انتصب الظرف ؟ قلت : إما أن يكون ينتصب ب « لا تكلم » ، [ وإما بإضمار « اذكر » ، وإما بالانتهاء المحذوف في قوله : إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ، أي ينتهي الأجل ] « 3 » يوم يأتي . فإن قلت : فإذا جعلت الفاعل ضمير اليوم ، فقد جعلت اليوم وقتا لإتيان اليوم ، وحددت الشيء بنفسه ؟ قلت : المراد إتيان هوله وشدائده . لا تَكَلَّمُ لا تتكلم ، وهو نظير قوله : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [ النبأ : 38 ] . فإن قلت : كيف الجمع بين هذا وبين قوله : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ

--> ( 1 ) البيت لم أعرف قائله . وهو في : اللسان ، مائدة : ( ليق ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 27 ) ، والخصائص ( 3 / 90 ) ، والمنصف ( 2 / 72 ) ، وأما لي ابن الشجري ( 2 / 72 ) ، والطبري ( 12 / 116 ) ، والقرطبي ( 20 / 42 ) ، وزاد المسير ( 4 / 158 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 9 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 262 ) ، والدر المصون ( 4 / 130 ) ، وروح المعاني ( 12 / 139 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 404 ) . ( 3 ) ما بين المعكوفين زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .